ابن عطاء الله السكندري

138

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

القول في كل سبب مبيح أو تملك قارنته معصية لم تتعرض لشرطه ولا لركنه ولا وصفه ؟ وكذلك القول فيمن حج بمال مغصوب فحجه صحيح ، وكذلك التزويج وكذلك من أوقع الصلاة في أول الوقت مع توجه الأمر بقضاء الدين فصلاته صحيحة وإن كان اشتغاله بالصلاة تركا لحركاته الواجبة في قضاء الدين والصلاة صحيحة كاملة لا نقص فيها لتبين انفصال النهى عن أغراض الصلاة إذ لم يثبت اشتراط تخير مكان مخصوص من شرط الصلاة ولا من ركنها . وقد تنازع أهل العلم في مسائل لترددهم في أن المعصية مقارنة أولها تعلق بالسبب المبيح أو المملك ، كاملة لا نقص فيها أو العبادة ، فأما العبادة فقد اختلفوا في انعقاد الصلاة الواقعة في أوقات الكراهية وفي الأماكن المنهى عن إيقاع الصلاة فيها لترددهم في أنه نهى عنه لعينه أو لأمر يجاوره ومن صحح صرف النهى / ص 34 / عن ذات الصلاة ووصفها ومن أبطل لم يظهر له دليل الصرف ، وحظ الأصول في هذه المسائل أنه إذا ورد نهى عن العقد أو العبادة ، فالظاهر تعلقه به حتى يدل دليل على انصرافه إلى أمر مجاور فيجب النظر في مقابلة الظاهر ودليله فيقضى بالأوضح هذا هو سبب اختلاف العلماء . وأما بعد تحقيق المقارنة فلا ذاهب إلى إبطال أو تنقيص . ومن ذلك النهى عن البيع وقت النداء يوم الجمعة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) [ الجمعة : 9 ] فالظاهر من المذهب أنه فاسد وعندنا قول أنه صحيح ، وهو قول أكثر العلماء لمصيرهم إلى أن النهى لم يتعلق بأصل العقد ووصفه واحتجوا بأن البيع قد ثبتت شروطه وأركانه في غير هذا الموضع وهي موجودة هنا فلزم تنزيل النهى على المقارنة وهو أولى من القضاء باختلال شروط وأركان ثبت في الشرع أنها مناط الصحة ومعتمد المذهب مباشرة النهى وعدم ما يدل على الصرف فوجب التمسك بالظاهر ، وقول القائل : إن الشروط مضبوطة والأركان معلومة ، فلسنا نسلم أن ما ذكروه كل الشروط ومن أين يعلم ذلك إلا من الشريعة ، والشريعة منعت من إيقاع العقد وقت النداء فإن قيل : فقد باشر النهى الصلاة في الأماكن والأوقات وقضيتم بالصحة ، فنقول : لا يلزم من ترك الظاهر في موضع دل الدليل على الترك تركه في موضع آخر من غير دليل ويصح الفرق بين الموضعين فإن الاشتغال بالبيع وقت النداء مما يكثر ويفوت العبادة ، فحكم الشرع بالإبطال وعدم الإثمار ليكون زاجرا عن / ص 35 / الإقدام وكذلك اختلف أصحابنا في إبطال العقود الواقعة في هذا الوقت إذا كانت مما لا تكرر كالنكاح والهبة والصدقة بخلاف الصلاة في الأماكن فإن إيقاع الصلاة فيها ليس مما يكثر